محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

8

قشر الفسر

خليلُكَ أنتَ لا من قلتَ خِلِّي . . . وإن كَثُرَ التَّجمُّلُ والكلامُ ويجوز أن يكون المعنى : ما الخل إلا من لا فرق بيني وبينه ، فإذا وددت فكأني بقلبه أود ، وإذا رأيت فكأني بطرفه أرى ، أي : إنما يستحق أن أسميه خلاً من كان كذا . قال الشيخ : وهذا أيضاً مشوب عندي ، لأن الفصل من شرحه الأول يبين البيت ، ولا يلائمه ، فإن قوله : ( ما الخِلُّ إلاَّ مَنْ أوَدُّ بقلبهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) غيره بلا خلاف . وقوله : خليلك أنت . . . نفس المخاطب بلا دفاع ، وشتان ما هما ، والفصل الثاني أقرب إلى المعنى ، وإن كان قاصراً عن أدائه بجميع أجزائه ، فإنه يقول : ما الخل إلا من أود لا فرق بيني وبينه كما فسره غير أنه يريد : ما الخل إلا من يكون باطنه باطني وظاهره ظاهري ، فإذا وددت شيئاً فقلبه يوده ، وإذا رأيت شيئاً فطرفه يراه ولا يرده ، إغراقاً في الوداد وغلواً في المصافاة والاتحاد وموافقات في نظرات العين وخطرات الفؤاد ، والإنسان إذا وافق صديقه بقلبه وفاقاً صادقاً كانت الحواس الخمس التي هي جواسيسه وخدمه تبعاً له في وفاقه ومدداً لمراده في رفاقه . وتمام المعنى أنه يود بقلبه وهو يرى بطرفه ، وإذا كان يرى بطرفه ، فهو أيضاً يود بقلبه ، فإن سبب الود نظر العين ، ألا ترى إلى قوله ؟ ومَا هيَ إلاَّ نظرةٌ بعدَ نظرةٍ . . . إذا نزلت في قلبهِ رحَلَ العَقلُ وقوله : يا نظرةً نفتِ الرُّقادَ وغادرت . . . في حَدَّ قلبي ما حييتُ فُلولا كانت منَ الكحلاءِ سُؤلي إنَّما . . . أجَلِي تمثَّل في فؤاديَ سُولا